عبد الله بن علي الوزير
250
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الشحر وأرسل ولده إلى هناك ، ووصل بعد ذلك إلى حضرة الإمام نائبه الأول مولاه الحاج عثمان زيد ، وفي آخر ذي القعدة وصل إلى بندر المخا سلطان الأزبك ، ومستقر مملكته كاشغر « 1 » ، شرقي بلاد فارس ومعه قدر خمسمائة من العسكر والأتباع ، ولهم شوكة ونجدة ، وكان قصده الحج ففاته في هذا العام ، واتفق خصام بين أصحابه وبين عسكر حاكم المخا السيد ضياء الدين بن زيد بن علي الجحافي ، فذهب من الفريقين جماعة ، أكثرهم من أصحاب السلطان ، ولما علم الحاكم أن حسم مادة شرهم لا يكون إلا بأقوى مما هو فيه ، استطاب نفس مقدّمهم وسلم ديات القتلى . وفيها وصل إلى اليمن من الأقطار الهندية ، سؤال يتعلق بغامض الفرائض والضّرب والقسمة ، ولفظه : بعد البسملة ، تيمّنا بذكر الأعلى ما قول أئمة الدين ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، إذا أوصى الرجل لرجل بمثل نصيب أحد بنيه ، ولآخر بمثل ما يبقى من الثلث بعد النصيب ، وكان النصيب مثل جذر المال ، ولآخر بمثل نصف ربع خمس سبع تسع عشر ذلك الجذر ، ثم مات وخلف ثلاثة بنين انتهى . وتصديره من حضرة السلطان أورنقزيب ، على يدي محمد خان أمين ، فعرضه الإمام على من له رسوخ قدم في هذا الفن من علماء ذمار « 2 » ، وغيرهم فمنهم من قال هو طلسم مستور ، إذ لا ينقسم في الظاهر على جهة الجبور ، وأجاب عنه القاضي المهدي بن عبد الهادي الثلائي من علماء الزيدية ، وتصدّى للجواب عنه أيضا بعض علماء الشافعية ، ورأيت بخط بعض السادة الآخذين في هذا الفن ، أن الكل قد عجز عن حل السؤال ، وأن الأمر في حل مشكلة كما قال : وكلّ يدّعي وصلا ليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكا [ 157 ]
--> ( 1 ) هي قشغر : مدينة في تركستان الصينية ، ( المنجد في الأعلام ، ص 552 ) . ( 2 ) أصبحت مدينة ذمار بعد انتشار المذهب الزيدي في اليمن بؤرة لقاء ثقافي وصراع فكري بين علماء المذاهب المختلفة ، وتركز فيها أكابر علماء وفقهاء ومدرسي المذهب الزيدي .